محمود المظفر

50

إحياء الأراضي الموات

للزراعة ، وذلك استنادا إلى الأحاديث الآنفة « 1 » وحديث جابر الذي يقول فيه : « نهى رسول اللّه ( ص ) عن بيع الأرض البيضاء سنتين أو ثلاثا » « 2 » والأرض البيضاء - كما هو معلوم - هي الأرض الخالية الصالحة للزراعة ، وبرر ذلك بقوله : « لأن ما يضمن للإنسان قوته ويتحمل إصره ويتكفل عبئه لسد رمقه هو ما تنتجه الأرض من الحبوب وغيرها التي تنفعه غذاء وقوتا » « 3 » وأضاف قوله : « إن سر جعل الأرض الزراعية لدى الشريعة الإسلامية ملكا شائعا هو أن يكون استعمالها متداولا بين المسلمين تباشرها الأيدي العاملة القادرة على عمارتها لكي لا تفوت فرصة استغلالها زرعا إلى أفراد الأمة لقوتها الضروري » « 4 » . إلى أمثالها من التبريرات والأدلة التي يتشبث بها هؤلاء القائلون بملكية الدولة للأراضي . المناقشة : والحق : إن هذه الأدلة الأخيرة ، ومثلها الأدلة السابقة المسوقة للاستدلال بها على ثبوت الملكية الخاصة في الأراضي : لا تنهض في رأينا على المطلوب . ذلك لأن آية « وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ » المسوقة للاستدلال بها على الاتجاه الأخير هي أجنبية تماما عن هذا الاتجاه ، وليست في صدد تقرير حكم أو قاعدة في ملكية الأراضي ، إذ أراد اللّه تعالى فيها وفي أمثالها من الآيات التي انتظمتها سورة الرحمن : توجيه أنظار الخلائق إلى مدى إبداعه

--> ( 1 ) . الحسيني 60 - 62 . ( 2 ) . صحيح مسلم - 10 / 200 . ( 3 ) . الحسيني - 63 . ( 4 ) . نفسه - 67 .